يقف برج الفتاة على صخرة صغيرة. الصخرة قريبة من شاطئ سالاجاك في أوسكودار. ترى البرج من طريق الساحل. ويمكنك تصويره من العبّارة. لكن هذا غير أن تطفو بجانبه.
في الكانو تكون عيناك فوق الماء بقليل. عندها يتوقف البرج عن كونه صورة. يصير بناء على صخرة. ويمر التيار من جانبه.
ماذا قام على تلك الصخرة
على تلك الصخرة بناء منذ أكثر من ألفي عام.
الأول كان نقطة جمارك. كانت السفن تُفحص هنا عند دخول المضيق. ثم صار منارة. ثم صار محجرًا صحيًا في زمن وباء. ثم عاد بيتًا للجمارك.
ما تراه اليوم ليس البناء الأول. احترق البرج وسقط وأُعيد بناؤه مرات كثيرة. آخر ترميم انتهى قبل سنوات قليلة.
الحكاية
الرواية التي يعرفها الناس هكذا. قال عرّاف للسلطان إن ابنته ستموت بلدغة أفعى. فبنى السلطان برجًا في الماء. وأغلق عليها فيه.
كان الفاكهة يأتيها من البر. وفي سلة منها اختبأت أفعى. وماتت الفتاة رغم ذلك.
وهناك حكاية ثانية، أقدم، من اليونان. كان لياندر يعبر المضيق سباحة كل ليلة إلى هيرو. وكانت هيرو ترفع مصباحًا ليرى الطريق. وفي ليلة انطفأ المصباح. ولهذا للبرج اسم ثانٍ.
الحكايتان تقولان الشيء نفسه. لا تُبعد الماء عن حياة تجري على الماء.
لماذا يختلف المنظر من الماء
من الشاطئ يبدو البرج صغيرًا. فهو وسط مضيق واسع، وخلفه مدينة كبيرة.
على مستوى الماء ينقلب المقياس. يرتفع البرج فوقك. وتبدو العبّارات ضخمة. ويصير المضيق ما هو عليه. طريق ماء يعمل بين قارتين.
وتلاحظ التيار أيضًا. البوسفور يجري. لا ترى ذلك بعينك. بل تحسه في المجداف.
الاقتراب
لا يمكنك الرسو عند البرج بالكانو. ولا تحاول. إن أردت دخوله، تسير قوارب من سالاجاك ومن كاباتاش.
ما يمكنك فعله هو التجديف قربه. من مرفأ سالاجاك يستغرق ذلك دقائق.
جلستنا مع مرشد تبدأ من هناك. تستغرق نحو ساعة. ولا تحتاج خبرة. وبقية الحكايات يرويها المرشد وأنت على الماء.